الشيخ محمد تقي بهجت

100

مباحث الأصول

فكيف يمكن الإتيان به بداعي الأمر به وليس إلّا خلفا ، ففيه : أنّ الأمر متعلّق بالفعل في ضمن تعلّقه بالمركّب أو المقيّد ، والقيد إنّما هو قصد الأمر الضمني بذات الفعل ، وتعلّق الأمر بالمجموع أو المقيّد أمر ، واعتبار قصد الأمر المتعلّق بالبعض أو ذات المقيّد بهذه الحيثيّة ، أمر آخر لأنّ التقييد بملاك مستقلّ وبدالّ مستقل ، لا يلزم مطابقته لواقع الأمر من حيث المتعلّق فإنّ واقعه تعلّق المجموع ، والمأخوذ منه في نفس القيد تعلّقه بالبعض ولا امتناع فيه ؛ مع أنّ إيجاد الامتثال بداعي الامتثال ممكن غير لازم ، والتسلسل ينقطع بانقطاع الالتفات في الأمور القصديّة . هذا إذا أريد المحافظة على التقرّب الضمنيّ بالبعض في ضمن التقرّب بالكلّ ، وقد مرّ أنّه لا ملزم له بعد تنقيح المراد من الأمر المأخوذ قصده في قيد المأمور به فتدبّر . تثبيت لتعريف التوصّلي والتعبّدي من مجموع ما ذكرنا ظهر ، إمكان تعريف التعبّدي والتوصّلي بكل من إطلاق الوجوب وتقييده ، وإطلاق الواجب وتقييده ، وإن تعاكسا في أنّ إطلاق الوجوب في التعبديّ ، وتقييده في التوصّلي ؛ وأنّ إطلاق الواجب ، في التوصّلي ، وتقييده في التعبّدي . وافترق حينئذ مقتضى الأصل اللفظي والعملي ، في التمييز في مفاد الهيئة أو المادّة ، فتبصّر . هذا بناء على اعتبار التقرّب بالأمر في متعلّقه . وأمّا بناء على أنّ التعبديّة ، باشتراط الوجوب بعدم الإتيان بمتعلّقه بسائر الدواعي المصحّحة ، فلا موقع لهذا الإشكال حتى يدفع بما مرّ .